ابن الجوزي

106

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( هل ينظرون ) أي : ينتظرون ( إلا أن تأتيهم الملائكة ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " تأتيهم " بالتاء . وقرأ حمزة ، والكسائي : " يأتيهم " بالياء . وهذا الإتيان لقبض أرواحهم . وقال مقاتل : المراد بالملائكة : ملك الموت وحده . قوله تعالى : ( أو يأتي ربك ) قال الحسن : أو يأتي أمر ربك . وقال الزجاج : أو يأتي إهلاكه وانتقامه ، إما بعذاب عاجل ، أو بالقيامة . قوله تعالى : ( أو يأتي بعض آيات ربك ) وروى عبد الوارث إلا القزاز : بتسكين ياء " أو يأتي " ، وفتحها الباقون . وفي هذه الآية أربعة أقوال : أحدها : أنه طلوع الشمس من مغربها ، رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال ابن مسعود . وفي رواية زرارة بن أوفى عنه ، وعبد الله ابن عمرو ، ومجاهد وقتادة ، والسدي . وقد روى البخاري ، ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس ، آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ، طبع على كل قلب بما فيه ، [ و ] كفي الناس العمل " . والثاني : أنه طلوع الشمس والقمر من مغربهما ، رواه مسروق عن ابن مسعود . والثالث : أنه إحدى الآيات الثلاث ، طلوع الشمس من مغربها ، والدابة ، وفتح يأجوج ومأجوج ، روى هذا المعنى القاسم عن ابن مسعود . والرابع : أنه طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، قاله أبو هريرة ، والأول أصح . والمراد بالخير هاهنا : العمل الصالح ، وإنما لم ينفع الإيمان والعمل الصالح حينئذ ، لظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان . وقال الضحاك : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه ، قبل منه ، كما يقبل منه قبل الآية . وقيل : إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها ، أن الملحدة والمنجمين ، زعموا أن ذلك لا يكون ، فيريهم الله [ تعالى ] قدرته ، ويطلعها من المغرب كما أطلعها من المشرق ، ولتحقق عجز نمرود حين قال له إبراهيم : [ فأت بها من المغرب ، فبهت ) .